منوعات

دفعت تمن القهوة حكايات ميرا

لأن هناك شخصًا صغيرًا في المنزل يعتمد عليها. ابنتها ليان. وكانت سلمى قد وعدتها في الليلة السابقة بأنها ستشتري لها حذاءً جديدًا عندما تحصل على راتبها. لذلك، عندما دفعت خمسة دولارات للرجل الغريب في المقهى، كانت في الحقيقة تتنازل عن جزء من مال كانت تحتاجه. لكنها لم تندم. — في الساعة العاشرة والنصف صباحًا، دخل عمر مكتب آدم مرة أخرى. كان يحمل ملفًا صغيرًا. قال: “لقيتها.” رفع آدم عينيه فورًا. “سلمى عبد الرحمن، أربعة وثلاثون سنة.”

فتح الملف. “بتشتغل في الأمن الخاص بالمبنى اللي جنب المقهى.” قلب آدم الصفحة. “مطلقة؟” “من خمس سنين.” توقف عمر لحظة. “عندها بنت اسمها ليان، سبع سنين.” صمت آدم. ثم قال: “دخلها؟” “متوسط.” رفع آدم عينيه. “يعني إيه متوسط؟” “يعني أقل بكتير من متوسط موظفي الشركة اللي عندنا.” أغلق آدم الملف. “ومع ذلك دفعت القهوة.” ابتسم عمر. “أهو ده اللي أنا مستغربه.” ظل آدم صامتًا. ثم قال: “في حاجة تانية؟” تردد عمر. “آه.” “قول.” “في تقرير من إدارة المبنى.”

قطّب آدم حاجبيه. “عن إيه؟” وضع عمر ورقة أمامه. “هي عندها مشكلة.” قرأ آدم السطر الأول. ثم الثاني. وتغيّرت ملامحه. كانت هناك شكوى رسمية ضد سلمى. اتهمها أحد المديرين في المبنى بأنها سمحت لشخص غير مصرح له بالدخول قبل ثلاثة أيام. لكن آدم لاحظ شيئًا. الوقت المذكور في الشكوى كان الساعة 11:42 مساءً. وفي نفس الوقت تقريبًا، كانت كاميرات المبنى قد سجلت شيئًا مختلفًا تمامًا. قال آدم: “مين قدم الشكوى؟” أجاب عمر: “دانيال هاربر.” تجمد وجه آدم.

دانيال هاربر كان نائب رئيس شركة استثمارية مهمة. وكان أيضًا واحدًا من الأشخاص الذين يحاول آدم منذ أشهر إتمام صفقة معهم. قال عمر: “الغريب إن هاربر بيضغط عشان تتفصل.” رفع آدم عينيه ببطء. “وسلمى قالت إيه؟” “قالت إنها ما سمحتش لحد يدخل.” “وصدقتها؟” “أنا ما كنتش هناك.” وقف آدم من خلف مكتبه. “هات تسجيلات الكاميرات.” “آدم…” “دلوقتي.” — بعد عشرين دقيقة، كانت شاشة ضخمة داخل غرفة الاجتماعات تعرض تسجيلات كاميرات المبنى. شاهد آدم المشهد مرة.

ثم مرة ثانية. ثم طلب إبطاء التسجيل. ظهر رجل يرتدي معطفًا أسود أمام بوابة الموظفين. اقترب من الحارس. تحدث معه لثوانٍ. ثم أخرج بطاقة دخول. لكن سلمى لم تكن موجودة. قال عمر: “شايف؟” أشار آدم إلى الشاشة. “ارجع.” عاد التسجيل. ثم لاحظ آدم شيئًا صغيرًا. الرجل لم يستخدم بطاقة زائر. بل استخدم بطاقة موظف. قال آدم: “مين صاحب البطاقة دي؟” أجاب عمر بعد لحظات: “دانيال هاربر.” ساد الصمت. ثم ابتسم آدم ابتسامة باردة. “يعني هاربر هو اللي دخل.”

“أيوه.” “وسلمى اتهموها إنها سمحت له.” هز عمر رأسه. “بالضبط.” ظل آدم ينظر إلى الشاشة. ثم قال: “اتصل بالمحامي.” “ليه؟” “لأن عندنا مشكلة أكبر من قهوة.” — في اليوم التالي، وصلت سلمى إلى عملها كالمعتاد. لكنها فوجئت بمدير الأمن ينتظرها. قال: “سلمى، تعالي معايا.” شعرت بالقلق. دخلت المكتب. وكان هناك رجلان بملابس رسمية. قال أحدهما: “إحنا من الإدارة.” جلست سلمى. “فيه حاجة؟” وضع الرجل ملفًا أمامها. “تم إنهاء خدمتك.” اتسعت عيناها. “إيه؟” “عندنا شكوى ضدك.”

“بس أنا ما عملتش حاجة!” “الموضوع انتهى.” وقفت سلمى بسرعة. “لأ، الموضوع ما انتهيش. أنا ما سمحتش لأي حد يدخل!” قال الرجل ببرود: “وقّعي هنا.” نظرت إلى الورقة. ثم إلى الرجل. كانت يدها ترتجف. لأنها لم تكن تخسر مجرد وظيفة. كانت تخسر إيجار البيت. ومصاريف مدرسة ابنتها. والمال الذي وعدت ليان أن تشتري به حذاءها. وقبل أن تمسك القلم… فُتح باب المكتب بعنف. دخل آدم منصور. توقف الجميع. نظرت سلمى إليه بدهشة. إنه الرجل الذي دفعت له ثمن القهوة بالأمس.

لكنها لم تعرف لماذا كان هنا. أما آدم، فلم ينظر إلا إليها. ثم قال بهدوء: “محدش هيمضي على الورقة دي.” رفع مدير الأمن رأسه. “حضرتك مين؟” نظر آدم إليه. “أنا مالك الشركة.” ساد الصمت. وتغيرت ملامح سلمى. “إنت…؟” قال آدم: “أيوه.” ثم وضع ملفًا على الطاولة. وقال: “والشخص اللي اتهمك كذب عليكِ.” فتح الملف. “وعندي الدليل.” نظرت سلمى إلى الأوراق. ثم رفعت عينيها إليه. لم تكن تعرف أن الرجل الذي دفعت عنه أربعة دولارات بالأمس…

كان الآن مستعدًا لخوض معركة كاملة من أجل إنقاذ وظيفتها. لكن آدم لم يكن قد اكتشف الحقيقة كاملة بعد. لأن الشخص الذي يقف خلف تلفيق التهمة لسلمى… لم يكن دانيال هاربر. بل كان شخصًا أقرب إليه بكثير. شخصًا يعمل داخل شركته منذ أكثر من عشر سنوات. وشخصًا كان يستعد في تلك اللحظة لسرقة مئات الملايين من دولارات آدم. #حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️حدّقت سلمى في الملف، ثم قالت بصوت منخفض:

“أنا مش فاهمة.” اقترب آدم من الطاولة، ووضع إصبعه على إحدى الأوراق. “التسجيلات بتثبت إنك ما سمحتيش لأي حد يدخل.” ثم أضاف: “والشكوى اللي اتقدمت ضدك اتبنت على معلومة كاذبة.” رفع مدير الأمن حاجبه. “بس إحنا استلمنا تقرير رسمي…” قاطعه آدم: “التقرير ده هيتراجع.” ثم نظر إلى سلمى. “وأنتِ مش هتتطردي.” لم تعرف سلمى ماذا تقول. قالت بعد تردد: “بس… أنا ما طلبتش منك تساعدني.” ابتسم آدم ابتسامة صغيرة. “عارف.” “يبقى ليه؟” سكت للحظة. ثم قال:

“يمكن عشان امبارح إنتِ ساعدتيني من غير ما تسأليني أنا مين.” نظرت إليه باستغراب. “يعني عشان القهوة؟” “أكتر من القهوة.” خفضت سلمى عينيها. “أنا عملت حاجة عادية.” قال آدم: “بالنسبة لكِ يمكن.” ثم أغلق الملف. “بالنسبة لي كانت حاجة ما حصلتش معايا من سنين.” — بعد خروج سلمى من المكتب، بقي آدم مع عمر وحدهما. قال عمر: “إنت ناوي تعمل إيه؟” رد آدم: “أعرف مين اللي لعب في التقرير.” “والكاميرات؟” “اتأمنت.” “والبيانات؟” “اتراجعت.” صمت عمر قليلًا.

ثم قال: “في حاجة غريبة.” “إيه؟” “الشخص اللي عدّل سجل الدخول استخدم صلاحيات إدارية.” توقف آدم. “مين عنده الصلاحيات دي؟” وضع عمر قائمة أمامه. “أربعة أشخاص.” بدأ آدم يقرأ الأسماء. ثم توقف. كان الاسم الثالث: فيكتور لانغ. المدير المالي للشركة. الرجل الذي كان آدم يثق به أكثر من أي شخص آخر. الرجل الذي وقف بجانبه منذ أن كانت الشركة مجرد مكتب صغير وثلاثة موظفين. قال عمر: “مستحيل.” لكن آدم لم يرد. ظل يحدق في الاسم.

ثم قال: “ولا حاجة مستحيلة.” — في نفس الوقت، كانت سلمى قد عادت إلى عملها. لكنها لم تستطع التركيز. زميلتها اقتربت منها وسألت: “مين الراجل اللي كان معاكي؟” “مش عارفة.” “إزاي يعني مش عارفة؟” “عرفت إنه صاحب الشركة.” اتسعت عينا زميلتها. “إنتِ عارفة إن الشركة دي بتملك نص المباني هنا؟” هزت سلمى رأسها. “ما كنتش أعرف.” ضحكت زميلتها. “وإنتِ دفعتيله تمن القهوة؟” احمر وجه سلمى. “اسكتي بقى.” “يا بنتي إنتِ دفعتي لواحد من أغنى رجال المدينة تمن قهوة!”

قالت سلمى: “وهو كان محتاجها.” “هو كان محتاجها؟ ده ممكن يشتري المقهى كله!” نظرت سلمى إلى الباب. وقالت بهدوء: “يمكن عشان كده كان محتاج حد يعامله كإنسان.” سكتت زميلتها. ولأول مرة، لم تجد ما تقوله. — في الطابق الخمسين، كان آدم يقف أمام النافذة. قال عمر: “لو فيكتور هو اللي وراء الموضوع، يبقى لازم نتصرف بحذر.” “عارف.” “ممكن يكون بيحاول يوقعك في حاجة أكبر.” أجاب آدم: “عشان كده مش هواجهه.” التفت إليه. “هنخليه يفتكر إننا مش عارفين.”

— في مساء اليوم نفسه، وصل آدم إلى منزله. كان المنزل هادئًا بشكل مبالغ فيه. خلع سترته، ووضعها على الكرسي. ثم أخرج هاتفًا احتياطيًا. وصلته رسالة من عمر: “فيكتور قابل دانيال هاربر من ساعتين.” قرأ آدم الرسالة مرة. ثم مرة أخرى. وجاءته رسالة ثانية: “وعندنا تسجيل صوتي للمكالمة.” فتح آدم الملف. في البداية، لم يكن هناك سوى أصوات سيارات. ثم ظهر صوت فيكتور: “لازم الموضوع يخلص قبل نهاية الأسبوع.” صوت دانيال: “والتحويل؟” “هيتم بعد ما آدم يوقّع.”

تجمد آدم. صوت دانيال: “ولو اكتشف؟” ضحك فيكتور. “مش هيكتشف.” ثم انقطع التسجيل. جلس آدم ببطء. الصفقة التي كان يحاول إتمامها لم تكن مجرد استحواذ. كانت هناك شركة وهمية في المنتصف. وكان فيكتور ودانيال يخططان لتحويل مئات الملايين من أموال الشركة إليها.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى