منوعات

مدرسه 1 حكايات رومانى مكرم

بس الأوهام بدأت تتحول لحقيقة. خلال أسبوع واحد، الأستاذ مصطفى المحامي قدر يجيب أمر بمنع التعامل على العمارة والعربية، والبنوك جمدت الحساب المشترك لحد ما النيابة تفحص التحويلات اللي جاية من الإمارات. إبراهيم بقى زي المجنون.. المقاولين اللي بيشطبوا في العمارة بدأوا يطالبوه بفلوسهم عشان يكملوا شغل، وهو مش عارف يسحب جنيه واحد من البنك لأن حسابه اتقفل بناءً على العريضة. والشركات اللي كان متفق معاها على توريد سيراميك ورخام بدأت تبعتله إنذارات دفع.

في يوم، كنت قاعدة في البيت، جالي تليفون من رقم غريب.. فتحت، لقيت صوت إبراهيم، بس المرة دي مكنش الصوت البجح بتاع السلم.. كان صوت مكسور، خايف، وفيه رعشة: * “شيماء.. أنا إبراهيم.. ينفع أقبلك نص ساعة نتكلم فيها بعيد عن المحاكم والمحاميين؟” قلت له بنبرة ثلجية: “نتكلم؟ نتكلم في إيه يا إبراهيم؟ مش أنت قلت لي مالكيش ولا طوبة ولا مسمار وركبتني السلم؟” * “أنا غلطت يا شيماء.. الشيطان غواني، وبوسي وأهلها ضغطوا عليا وعشموني.. أنا مستعد أكتب لك نص العمارة ونرجع زي الأول، بس شيلي البلاغات دي البنك قفل حسابي والمقاولين مهدديني بالسجــ,,ـــــن!”

ضحكت ضحكة هادية وصلت له عبر السماعة، ضحكة حسسَته بأد إيه هو بقى صغير: * “نص العمارة؟ أنت فاكرني بساومك يا إبراهيم؟ العمارة دي كلها بتاعتي.. شقايا كله. والعربية بتاعتي.. وأنت مالكش عندي غير الورقة اللي بتثبت إنك كنت مجرد وكيل خاين للأمانة. والصلح؟ الصلح ده لما تكون راجل وصنت البيت.. إنما أنت بعتني بأول قرشين مسكتهم في إيدك”. * “شيماء ارحميني! بوسي عاوزة تسيب البيت وتروح لأهلها عشان الفلوس اتقطعت، والناس في المنطقة بقوا يبصوا لي على إني حرامي وأكل حق مراته!”

* “أحسن.. خليهم يعرفوا حقيقتك. ده أول كاس يا إبراهيم.. واللسه الجاي أحلى. اغلق الخط في وشك زي ما قفلت الباب في وشي”. قفلت الخط وسندت ضهري لورا. حسيت لأول مرة من أربع سنين إن صدـ,,ـــري بيتنفس هواء نظيف. الغربة أخدت من صحتي وشبابي، بس علمتني إن الحق مبيضيعش طالما وراه صاحب ما بيخافش. بعد أسبوعين، كانت أول جلسة في قضية إثبات الملكية وحظر التصرف النهائي. دخلت القاعة وأنا ماسكة ملف أوراقي في إيدي، وأحمد أخويا جنبي، والأستاذ مصطفى جاهز بالمذكرات.

إبراهيم كان قاعد في آخر القاعة، هدومه مش هي هي اللي كان لابسها، وشه شاحن، ودقنه خفيفة كأنه مانامش بقاله أيام.. وبوسي مكنتش جنبه، سابته ورجعت بيت أهلها بعد ما عرفت إن الفلوس طارت وإن الشقة متهددة بالصادرة. أول ما القاضي نادى على القضية: “قضية رقم 4580.. شيماء ضد إبراهيم”، وقفت قدام منصة القضاء، وبصيت للقاضي بثبات، وأنا عارفة إن ده مش النهاية.. دي مجرد خطوة في طريق طويل هسحب فيه منه كل حجر بنيته بعرقي، لحد ما يرجع زي ما بدأ.. ملهوش غير هدومه اللي عليه.

القاضي بص في الأوراق، وبعدين بص لإبراهيم وقال بصوت جهوري هز القاعة: “أين المتهم والأوراق الدالة على مصدـ,,ـــر أموال العقار؟” إبراهيم قام وقف ورجليه بتخبط في بعضها، ومش عارف ينطق كلمة واحدة.. وهنا عرفت إن حق السنين اللي فاتت بدأ يرجع، طوبة طوبة. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى